حملة التعريب (2002-2007)

-الى الصفحة السابقة-

رسم استشراقيعندما أطلقت هذه الحملة من أجل «تعريب ما لا يعرب» تساءلت ما اذا كان ينبغي ان أترجم صفحة الحملة الى اللغة العربية. كان في ذلك شيء من المنطق: اذا أردنا تعريب تعليم اللغة العربية، فكيف لا نبدأ بتعريب مضامين الحملة بذاتها بحيث نصبح عبرة للمعتبرين؟

لكني كنت لا أرى الفائدة من ترجمة الصفحة الاسبانية الى اللغة العربية حرفياً. أولاً، لأن هذه الحملة موجهة الى الطلبة والأساتذة الناطقين باللغة الاسبانية فهم، بطبيعة الحال، غير محتاجين الى هذه الترجمة التي من شأنها ألا تضيف شيئاً جديداً. ثم إذا كان هناك من يحتاج اليها فهؤلاء هم الناطقون بالضاد الذين لا يفهمون لغتنا الاسبانية. لذلك، ولكي أعطي هؤلاء الآخرين فكرة سريعة عن الحملة في حين أضيف «شيئاً ما باللغة العربية» الى هذا الموقع، أعددت صفحة جديدة مختلفة حتى يقرأها الجميع بصرف النظر عن اللغة التي كتبت بها.

دليل المحادثة بالدارجة المغربية

دليل المحادثة بالدارجة المغربية (العرائش، عام 1941)


ان العسكريين الذين خدموا في منطقة الحماية الاسبانية على شمال المغرب، بالإضافة الى بعض موظفي الحكومة والمبشرين، هم من أكثر من اهتموا باللهجة العربية المحلية، ولو على المستوى العملي. فباستثناء أعمال بعض الدارسين مثل الأب ليرشوندي، وصف الاستعراب الجامعي إنتاج هؤلاء *المتأفرقين بعدم الدقة العلمية.


إن هذه الحملة، كما ذكرت أعلاه، تهدف الى توعية كل من أساتذة اللغة العربية لغير الناطقين بها ومتعلميها من الأسبان بفوائد «تعريب التعليم»: يعني تكثيف استخدام اللغة المستهدفة سواء في داخل القاعة ام خارجها. وربما يرى البعض في ذلك تناقضاً غريـــباً فكيف يعقل ان نعلّم أو نتعلم لغة ما ونحن لا نستخدمها؟! هل نحن بالفعل أمام تعليم لا تُستخدم فيه اللغة العربية إطلاقاً؟ كلا طبعاً، ولكن هذا الاستخدام محدود جداً ويقتصر عموماً على مجال الترجمة، اذ أن الهدف الرئيسي من التعليم الجامعي التقليدي كان تمكين المستعربين المستقبليين من ترجمة النصوص والوثائق التاريخية والأدبية، ولا سيما المتعلقة منها بالأندلس. فإن كانت سائر المدارس الاستشراقية الغربية قد تعاملت مع «الشرق» على أنه موضوع للدراسة (وللسيطرة) فإن هناك من يذهب الى أن الاستعراب الاسباني الرسمي اتخذ الأندلس موضوعاً للبحث بصفته «شرقنا الخاص». هذا وقد امتنع صفوة مستعربينا عن المشاركة المباشرة أو الميدانية في خطط الاستعمار أيام الحماية الاسبانية على شمال المغرب (وذلك ليس تنديداً بالسياسة السائدة، بل ربما لأن مثل هذه المشاركة كانت تقتضي منهم أكثر بكثير مما كان بوسعهم...) الأمر الذي سمح لأعضاء هذه المدرسة بالتفرغ الكامل للبحث والعمل الاكاديمي دون الحاجة مثلاً الى الالمام بمهارات اللغة الأربع (خصوصاً الشفهية منها والانتاجية) فكانت عملية الترجمة بالنسبة اليهم لا تتطلب سوى معرفة قواعد النحو التقليدي، ثم معرفة كيفية البحث في القواميس. فإذا بنا أمام مؤسسة تعليمية لم تكترث كثيراً باللغة العربية وتعليمها بل وتعاملت معها على أنها مجرد وسيلة للكشف عن الحضارة الاندلسية عبر النصوص، ولا أداة للتواصل مع أحد [1].

لئن راحت اهتمامات الاستعراب الاسباني تتنوع مع السنوات وتتوسع لتشمل العالم العربي المعاصر، فإن الترجمة المباشرة (من اللغة العربية الى اللغة الاسبانية) ظلت تمثل النشاط الرئيسي للمستعرب الاسباني، الى جانب أنشطة جديدة أخرى لا تستلزم المقدرة على استخدام اللغة العربية بشكل عفوي وطبيعي، مثل الدراسات الاجتماعية والسياسية... وخاصة تلك التي تتأسس على نصوص مترجمة وبحوث أجنبية أكثر مما تتأسس على قراءة النصوص والبحوث بلُغتها العربية الأصلية، الأمر الذي جعل المستعرب العادي يتصرف وكأنه، مهما كان تكوينه العلمي الحقيقي، متخصص في كل ما يوصف بالعربي والاسلامي، حتى وان كان هذا الشخص لا يتميز عن غيره بمقدار معرفته باللغة العربية، وانما بمجرد انتمائه الى مؤسسة اكاديمية بلغ بها الأمر الى احتكار هذا المجال الفكري. وفي هذا الخصوص، لا يخفى على أحد أن عدداً هائلاً من أبناء قبيلة «بني كوديرا» [2] (من بينهم أساتذة جامعيون ودارسون متخصصون) لا يجيد اللغة العربية بما فيه الكفاية، لدرجة ان الكثير منهم لا يقدر على التواصل بها أو استعمالها لغة حية.

وقد أفضى هذا الوضع الى تخريج أجيال متتالية من المستعربين «الصم والبكم» (و«الأميين» الى حد ما) نظراً لعدم إتقانهم اللغة العربية وخاصة اذا أخذنا بعين الاعتبار المهارات التواصلية الأكثر أساسية. والحال أن الكثير من الطلاب (بما فيهم بعض ممن يتولون التدريس فيما بعد) يشتكون فوجاً بعد فوج من التعليم الذي يتلقونه في الجامعات، إلا أن هذه الشكاوى نادراً ما تخرج عن دائرة المحادثات الشخصية أو تأخذ شكلاً منظماً، بل تبقى منحصرة في نطاق الأسرار المكشوفة والخبايا المعروفة، ومن ثمة فإن استياء الطلاب من نتائج التعليم لا يؤدي الى شيء ولا تأثير له في سير الأمور. ولعل أكثر ما يدهش المرء هو أن تتعاقب الأجيال بدون تغيير ملموس وكأنما الأفراد الذين يتعرضون لهذا التعليم التقليدي «يتكيفون معه» في آخر المطاف، وبالأخص أولئك الذين ينخرطون في السلك التعليمي ولا يلبثون أن يحذوا حذو من سبقهم في ذلك.

أما بخصوص الطريقة التعليمية بحد ذاتها فإنها، كما أشرت اليه سابقاً، تقوم على أن الطلاب يحفظون القواعد النحوية عن ظهر قلب ويتدربون على الترجمة المباشرة بمساعدة القواميس الثنائية اللغة. وبناء على هذين الأساسين، أطلق على هذه الطريقة اسم «طريقة النحو والترجمة» وهي الطريقة السائدة في تعليم اللغات الكلاسيكية مثل اللاتينية والاغريقية القديمة، وخصوصاً من بعد ما توقف اسعمالهما كلغتين للكلام، الأمر الذي يؤكد العلاقة القائمة بين هذه الطريقة والاستغناء عن الجانب التواصلي في اللغة المستهدفة. فمن خصائص هذه الطريقة في التعليم أن اللغة الاجنبية قلما تستعمل داخل القاعة اذ أن الأستاذ لا يحض الطلاب على التواصل بها وانما على الترجمة عنها. فإن الأستاذ في أحسن الأحوال يقرأ على الطلبة النص قيد الترجمة أو يأمرهم بقراءته قراءة جهرية مملة هي «التدريب الشفهي» الوحيد الذي يتلقاه الطلاب في معظم الأحيان. فإن هذه القراءة غالباً ما تكون مجرد تمهيد لعملية الترجمة او عبارة عن امتحان يقوم به المعلم ليتأكد لا من سلامة نطق الطلاب، مثلاً، وانما من قدرتهم على ضبط النص بالشكل التام، وذلك باعتبار أن القدرة على فهم النصوص تنبعث من معرفة قواعد الاعراب أكثر مما تنبعث من معرفة المفردات [3]. ومن الخصائص الأخرى لهذه الطريقة التعليمية المتعارف عليها أن اللغة المستهدفة هي بمثابة مسألة رياضية لا بد من حلها دائماً من خلال عملية الترجمة. فلا غرو إذن أن يكون هناك الكثير من الطلاب «المتقدمين» (وحتى من الأساتذة) الذين يقبلون على ترجمة نص وهم لا يكادون يفهمون فحواه بعد قراءة عابرة: فحينذاك يمكن القول بأن المترجم يترجم لنفسه أولاً، ثم لغيره.

من الواضح جداً أن مثل هذه الطريقة في التعليم لا تواكب متطلبات العصر... ناهيك عن النتائج المترتبة عليها عموماً والتي يمكن اعتبارها ضعيفة جداً حتى بالمعايير الامتحانية الأكثر تسامحاً. غير أن الظاهر هو أن المؤسسة المشرفة على هذا التعليم (يعني الاستعراب الجامعي) انكمشت على نفسها في هذا الصدد وعلى الرغم من انفتاحها على متطلبات الحاضر في مجالات دراسية أخرى، متجاهلة أن «شعارات الماضي» فيما يخص أهداف التعليم لم تعد تنطلي اليوم على الكثير من الطلاب الذين يقبلون على دراسة اللغة العربية بغية أن يتعلموها وأن يستخدموها لغة حية، غير اللغة المحنطة التي عودنا عليها التعليم التقليدي والتي هي عبارة عن مومياء لا بد من ازاحة اللفائف الكتانية المحيطة بها للكشف عنها وعما تخبئه. وإن تمكن الاستعراب «الرسمي» من فرض أولوياته على الجميع الى يومنا هذا، إلا أنه لن يلبث أن يواجه تحديات غير مسبوقة (داخلية كانت أم خارجية) يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال:

  • احتياجات سوق العمل: فيتضح وضوح الشمس مما ذكر أعلاه أن أساليب التعليم التقليدي لا تناسب الاحتياجات الحالية فيما يخص العرض والطلب، اذ أن فرص العمل المتعلقة باللغة العربية في اسبانيا هي قليلة من حيث المبدأ وغني عن القول أنها لا تتاح في الغالب إلا لمن يتقن العربية إتقاناً جيداً، خصوصاً فيما يتعلق بالقطاع الخاص؛ أما القطاع العام فيجب الاعتراف بأنه أقل تطلباً (ولا سيما في مجال التعليم).

  • التغيرات المتوقعة في خلفيات الأساتذة والطلاب والتي من المرجح أن تؤثر بشكل أو آخر في مسير التعليم، مثل اندماج أبناء المهاجرين العرب (من الناطقين بلهجة عربية كلغة أم) في الحياة الجامعية أو تعيينهم في هيئات التدريس.

  • الاصلاحات التي ستجرى على البرامج والمناهج الدراسية الاسبانية في إطار العمل المشترك للدول الأوروبية على صعيد التعليم (في هذا الخصوص وعلى سبيل المثال انظر موقع التعاون الثقافي التابع لمجلس أوروبا وكذلك موقع المركز الأوروبي للغات الحية).

النقحرة


لقد أصبحت النقحرة (نقل الحرف العربي الى الحرف اللاتيني) ظاهرة ملفتة للنظر من فرط ما لجئ اليها في مجال التعليم.


«...

نحن لا ننكر فائدة *الناطقين بالضاد، وحتى نرحب بهم؛ لكننا لسنا ناطقين بالضاد بل مستعربين اسبانيين، وذلك بمحض إرادتنا ونظراً لجوهرنا

...»

هيئة تحرير مجلة «الأندلس»، 1958.

أهداف الحملة

إن هذه الحملة، كما قلت في البداية، مجرد مبادرة لتحسيس الجميع من معلمين وطلاب بأهمية استعمال اللغة العربية بشكل تواصلي، بناءً على أحدث النظريات في حقل تعليم اللغات الأجنبية. إنها بطبيعة الحال مبادرة رمزية ولا تهدف الى إجبار أحد على أي شيء، وانما الى طرح مسألة التجديد في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في اسبانيا، الذي اتسم وما زال يتسم بقدر كبير من الجمود والاهمال.

أما نجاح الحملة أو فشلها فإنهما مرتبطان بتوقعات كل واحد: بالنسبة الى صاحب الفكرة إن مجرد إطلاقها يمكن اعتباره نجاحاً لا بأس به...! لكن من شأن مثل هذه المبادرة أن تثير التشكك لدى البعض، معتبرين أن الحملة تستهدف حل القضية... بجرة قلم! كلا. هذا ليس هو الغرض من هذه الحملة، فإنها ليست طموحة بحيث تستهدف ذلك، لأنها (من بين أسباب أخرى) تنطلق من الافتراض جدلاً بأن القضيـة معقدة جداً ولن تحل بسهولة ما دامت لم تتغير عدة مواقف متجذرة في المجتمع الاسباني على وجه العموم، وفي الجامعة الاسبانية على وجه الخصوص.

 

توصيات عامة

بما أن هدف الحملة الأساسي هو التحسيس أو التذكير بمنافع استخدام اللغة موضوع التعلم استخداماً منتجاً ومكثفاً يضمن توفير أقصى حد ممكن من الزاد اللغوي للطلبة، فإن أهم توصية يمكن أن نتقدم بها هي أن تستخدم اللغة العربية دائماً على هذا النحو، سواء كان في إطار التعليم بحد ذاته أو في أي فرصة سانحة للتواصل بهذه اللغة.

«...

رغم أنني استطعت ولو بصعوبة أن أتفاهم مع العرب كتابياً، إنما علي أن أعترف انني لم أتمكن من التفاهم معهم شفهياً: وحتى لو كنت قد نويت أن أتهيأ لذلك لاستحال الأمر علي، إذ أن اللغات لا يتعلمها المرء إلا من خلال التكلم بها مع أبناء البلاد لمدة ما، وهذا كان يتعذر علي

...»

فرانثيسكو كوديرا، 1892.

ًعلاوة على ذلك يمكننا أن نلفت الانتباه الى بعض الممارسات الشائعة التي قد تعرقل هذا الاستخدام، وخاصة اذا ما انحرفت عن أهدافها الأصلية المحددة لها أو تخطت حدود المعقول منهجياً. ومن الجدير بالذكر أنه لا يمكن اعتبار هذه التصرفات خاطئة في حد ذاتها، إنما الخطأ في الافراط فيها، كما هو الحال في التدريس المعتمد على طريقة «النحو والترجمة» سالفة الذكر. ومن بين هذه الممارسات السلبية بسبب فرط الاقدام عليها، التي ينصح بتجنبها، يمكننا أن نشير الى:

أهم توصية

  • الافراط في استخدام اللغة الاسبانية (أو غيرها من لغات الدولة الاسبانية) أثناء الدرس، وذلك على حساب اللغة العربية التي لا يستعين بها الأستاذ أو الطلاب إلا نادراً، فهي تظل مجرد موضوع للعرض والتحليل، شأنها في ذلك شأن اللغات الكلاسيكية القديمة.
  • الافراط في استخدام بعض التبديلات عند تقديم اللغة، مثل تبديل الحرف العربي بالحرف اللاتيني (النقحرة) أو استبدال المصطلحات العربية النحوية بمصطلحات أخرى مأخوذة من التراث النحوي اللاتيني، مما يحرم الطلاب مثلاً من الحصول على زاد لغوي إضافي، ولا سيما على الصعيدين الصوتي والمعجمي. كما هناك أنواع أخرى من التبديل تخص الناطقين بغير العربية وقد تنجم عن التهاون أو التكاسل مثلاً في إجادة النطق أو الخط العربي، بما ينتج عن ذلك من تشويه لطبيعة اللغة. فهذه «الرخاوة» يمكن اعتبارها تبديلاً بمعنى أنها تؤدي الى استبدال الأداء الصحيح السليم بأداء ركيك لا ينبع من العجز فحسب بل وكذلك من الاعتقاد بأن مهارات اللغة هذه يمكن الغنى عنها في التعليم ما دام الهدف الأول منه (المصرح به أو الضمني) هو تمكين الطلاب من الترجمة الكتابية.
  • وفي هذا الصدد، فإن الاعتماد المفرط على هذا النوع من الترجمة أو على التمرن عليها عند التعليم، ما هو إلا نتيجة منطقية للسعي نحو الهدف المنشود الذي أشرت اليه في النقطة السابقة: تمكين الطلبة من ترجمة النصوص العربية. وقد ينبغي لفت النظر، مرة ثانية، الى التشابه بين هذا الأسلوب في التعليم من جهة، والأسلوب المعتمد من جهة أخرى لتعليم اللغات الكلاسيكية. ومن مساوئ المبالغة في شأن الترجمة والاعتماد عليها كأنها النشاط التعليمي الوحيد، أن الطالب غالباً ما يظل خاضعاً لـ«سلطة القاموس» ويستصعب الاستغناء عنه، كما يعتاد على ترجمة النصوص بدلاً من أن يحاول فهمها أولاً من خلال تقنيات القراءة الاستنباطية، الأمر الذي يجعل الطالب لا يبذل الجهود الكافية لاستيعاب المفردات، لأن القاموس يحل محل الذاكرة. ثم النصوص كثيراً ما يتم انتقائها بقطع النظر عن مستوى الطلاب، مما يحبط أي محاولة منهم لفهم تلك النصوص، ولو سطحياً، دون الاستعانة بالقاموس.

كيفية المشاركة في الحملة

اذا كان لك موقع شخصي يعتني باللغة العربية على العموم أو بتعليمها لغير الناطقين بها على الخصوص، يمكنك أن تضيف اليه أيقونة الحملة المصممة لهذا الغرض:

وأخيراً قد ينبغي أن نتذكر جميعاً ما قاله الشاعر التونسي الشهير أبو القاسم الشابي، وأن نطبقه على أنفسنا، ولو على سبيل التهكم: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر». فها نحن امام قضية تتعلق ايضاً بالارادة والحياة (حياة اللغة بكل معنى الكلمة: هل نريد أن نعلم ونتعلم لغة حية أم لغة محتضرة؟). فيجب علينا بادئ ذي بدء أن نتساءل ما هو غرضنا الرئيسي من دراسة هذه اللغة وما اذا كنا نريد بالفعل أن تكون اداة للعمل والتواصل على حد سواء، أو يكفينا أن نترجم منها، مستعينين لذلك بمعرفة نظرية بحتة وبقواميس ثنائية اللغة: اذا طرح كل منا هذه الأسئلة على نفسه، فلا يبعد أن يكتشف بعضنا أن أساليب التعليم المعمول بها حالياً، مع أنها تفي باحتياجاته الخاصة وفاءً كافياً وتتيح له أن يغوص في التراث العربي في راحة وأمان وبغير أن يتعرض لصدمة ثقافية محتملة، إلا أنها لا تناسب أهداف بعضنا الآخر ولا تتماشى كذلك مع المعايير أو الاتجاهات التعليمية الحديثة، ناهيك عن مطالب سوق العمل الأكثر الحاحاً، مثلاً في مجال الخدمات الاجتماعية والعناية بالمهاجرين المغاربة.

أيقونة الحملة

ومن أجل ذلك، يمكنك إما نسخ هذه الأيقونة ولصقه في موقعك بنفسك ثم ربطه بصفحة الحملة الرئيسية أو الأسهل من ذلك: إدخال هذا السطر في كود صفحتك.

فراجعاً الى البيت لأبي القاسم الشابي، إذا أردنا بالفعل تعليماً وتعلماً مفعمين بالحياة، «فلا بد أن يستجيب القدر \ ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر»... وهلم جراً. فلا بد من تظافر الجهود بين كافة المعنيين بالأمر، ولا بد كذلك من البدء بأنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين.

ختاماً، أنتهز هذه الفرصة لأتقدم بخالص الشكر لكل من ساند الحملة. كما أرجو من القراء الأعزاء المعذرة على أي تقصير بدر مني.

أنطونيو خيمينيث* - المشرف على الحملة| lgarabia@terra.es.


[1]. فيما يخص علاقات الاستعراب الاسباني «الرسمي» بالتدخل الاستعماري في شمال المغرب، أنصح القارئ العربي بمجموعة من المقالات للكاتب الاسباني خوان غويتيسولو تمت ترجمتها الى اللغة العربية بعنوان «في الاستشراق الاسباني. دراسات فكرية» (الدار البيضاء، نشر الفنك، 1997. ترجمة: كاظم جهاد)، وخصوصاً المقالة المعنونة «نظرات على الاستعراب الاسباني» (ص. 221-235) التي يحلل فيها الكاتب، على سبيل المثال، الخطاب الاستعماري المضمر في أقوال بعض من هؤلاء المستعربين و*المتأفرقين [انني حافظت هنا على المصطلح الذي اختاره كاظم جهاد لترجمة كلمة africanistas الاسبانية، فإنها التسمية التي أطلقت في اسبانيا منذ أواخر القرن التاسع عشر على أنصار سياسة التوسع الاستعماري في افريقيا، وبالأخص في شمال المغرب]. وتجدر الاشارة الى ان غويتيسولو لا يفصل في مقالته السالفة الذكر بين المشاركة المعنوية والمشاركة الميدانية التي غاب عنها جل مستعربينا الجامعيين، حتى وان كان ذلك الغياب المتعمد قد يحرمهم من فرصة ذهبية للاتصال عن كثب بمجتمع عربي... ولو لأغراض «علمية بحتة» كتلك التي كانت تفتقر اليها، على حد قولهم، أعمال «المتأفرقين»... غير أن هذه المدرسة لقد استغنت الى حد بعيد عن هذا الاتصال، وذلك أحياناً بحجة أن أجواء عصر الحماية لم تكن تناسب التدرب على اللغة العربية الفصيحة، ثم بذرائع أخرى نخص منها بالذكر صعوبة اللهجة وقلة الفائدة من تعليمها للدراسات الاندلسية، الخ. أما فيما يتعلق بالمشاركة المعنوية فإن مقالة خوان غويتيسولو تسلط ضوءاً كافياً عليها.

[2]. هذا هو اللقب الذي أطلق على أعضاء مدرسة الاستعراب الاسباني الحديثة، وذلك تكريماً لمن يعتبر مؤسس هذه المدرسة: فرانثيسكو كوديرا (1836-1917).

[3]. وهو الزعم الذي تفنده دراسة الأستاذ الراحل سليم خالدية والتي يتبين منها عكس ذلك تماماً، اذ أن البحث الذي أجراه أوضح أن مقدار معرفة القراء (من غير الناطقين باللغة العربية) بالاعراب ليس له تأثير يذكر في قدرتهم على فهم النصوص، في حين تبين أن معرفة المفردات هي عامل هام وحاسم. راجع:

S.A. Khaldieh, "The Relationship between Knowledge of Icraab, Lexical Knowledge, and Reading Comprehension of Nonnative Readers of Arabic", The Modern Language Journal, 85, 3 (2001), 416-431.

ومن الجدير بالملاحظة في هذا الصدد أن الطالب العادي، مهما تم التشديد على أهمية الضبط الاعرابي، نادراً ما يستوعب قواعد الاعراب بحيث يتيسر له أن يطبقها بشكل تلقائي ومنتج، لأنه غير مدرب على مهارتي التعبير الكتابي والشفوي.

[4]. المقصود من هذه الاشارة الى *الناطقين بالضاد غير واضح: هذه الفقرة مقتبسة من كلمة بقلم هيئة التحرير لمجلة «الأندلس» نشرت عام 1958 احياءً للذكرى المئوية الأولى لميلاد خوليان ريبيرا، أحد مؤسسي مدرسة الاستعراب الاسباني الحديث، لكننا نجد فيها صدى للفضيحة التي أثارتها مقالة نقدية نشرها الأب كارلوس كيروس (فهو مستعرب «متأفرق» أقام في المغرب لمدة تزيد عن 25 سنة) في مجلة ثقافية شهيرة عام 1952، وهي المقالة التي نقد فيها ترجمة أدبية أنجزها أكبر ممثلي الاستعراب الاكاديمي حينذاك، الأستاذ إيميليو غارثيا غوميث (1905-1995). ففي ختام هذه المقالة لقد طرق الأب كيروس بضعة مواضيع حرجة كموضوع تعليم اللغة العربية أو المعرفة بها لدى المستعربين الأسبان، فقال متهكماً انه قد اكتشف عندهم لغة عربية «ثالثة» (غير اللغتين الفصحى والعامية اللتان كان مطلعاً عليهما) فهي لغة عربية... خاصة بهم! ومن المفترض أن هذه المقالة قد زعزعت عالم الاستعراب الاسباني الصغير لبداية الخمسينات، فسارع غارثيا غوميث الى الرد عليها في طيات المجلة التي كان يديرها في ذلك الوقت، وجاء رده دليلاً على تمسكه بأركان المدرسة وتعاليمها. فعودة الى الكلمة التذكارية التي اقتبسنا منها الفقرة المشار اليها سالفاً والتي نشرت بعد هذه الحادثة بست سنين، نجد أنها يمكن اعتبارها أيضاً إجابة غير مباشرة على الأب كيروس وعلى من دافع مثله عن «النطق بالضاد» أو دعا الى إصلاح التعليم، كما تعبر عن تشبث ممثلي الاستعراب الرسمي بمواقف المدرسة الأشد محافظة وانغلاقــاً. ومن الصعب حقاً أن نميز في هذا الصدد بين أراء غارثيا غوميث الشخصية وخطاب المدرسة التي كان يترأسها عندذاك. هذا وقد يجدر الذكر بأن الأستاذ المبجل أشار أكثر من مرة إشارات ذات مغزى الى وجود فرق بين المستعربين والناطقين بالضاد، وذلك فيما يبدو أنه مسعى لتبرير موقفه ومواقف زملائه، خاصة وقد اتضح أن ذلك الفرق كان شاسعاً بالفعل، كما صارت إجادة اللغة العربية عنصراً ثانوياً لا يميز المستعرب الاسباني بقدر ما تميزه دراسة الأندلس.


[*]. من مواليد مدينة اشبيلية الاسبانية عام 1972. متحصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية وآدابها من جامعة اشبيلية (1995). ترجمان محلف للغة العربية، مؤهل من قبل وزارة الخارجية الاسبانية (1995).

Tremebundos escalones

جميع الحقوق محفوظة. أنطونيو خيمينيث رائيو، 2001-2004.

لا يجوز نسخ محتويات هذا الموقع أو إعادة نشرها إلا جزئياً وذلك بشرط أن يذكر المصدر إما عن طريق الربط الالكتروني أو من خلال استخدام أي من الأساليب المتعارف عليها للاشارة الى المراجع الرقمية عند الاقتباس منها (هكذا مثلاً: أنطونيو خيمينيث، «حملة التعريب» [HTML]، موقع ألغارابيادوس (متعربون)، تاريخ المراجعة، <العنوان الالكتروني: http://purl.oclc.org/NET/algarabia2/tkallam4.htm>). ملاحظة: تم إسقاط أي إشارة دقيقة الى المراجع المطبوعة غير الرقمية.

تأكد من صحة الصفحة XHTMLتأكد من صحة الصفحة CSS